كريم نجيب الأغر

112

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

هذه السلالة تستخرج من الماء تحديدا وليس بالضرورة من المني ، وبالتالي فإن السلالة تأتي من الرجل أو من المرأة وليس من الرجل فقط ، وذلك لأن الماء هو سبب تخلّق الجنين كما أشرنا إليه في مبحث « الماء والمني » وهو بالتالي يحمل نطف المرأة أو نطف الرجل ، أما المني فهو يحتوي على نطفة الرجل فقط ولا يحتوي على نطفة المرأة ( لمزيد من التفاصيل راجع مبحث « الماء والمني » ) . والماء المهين هو الماء القليل في اللغة العربية . جاء في لسان العرب « 1 » : « مهين : قال أبو إسحاق : هو فعيل من المهانة وهي القلة . . . وقوله عزّ وجلّ : خلق من ماء مهين ، أي من ماء قليل ضعيف » . كلنا يعلم أن مني الرجل قليل وذلك لأنه ظاهر للعيان ؛ فعلى سبيل المثال : فإن متوسط ما يتدفق من المني عند استمناء الرجل يبلغ حوالي ثلاثة ونصف من المليليتر ، ويوجد في هذا الحيّز من المكان حوالي ثلاثة مائة وخمسين مليون حيوان منوي ؛ أي أن لكل مائة مليون نطفة - تبلغ من الطول ستة في المائة من المليمتر - ملم مكعب واحد لتتحرك فيه ، وهذا مكان صغير نسبيا . أما بالنسبة للبويضة فإن قطرها يبلغ 13 ، 0 ميليمتر عند خروجها من الجريب « 2 » ويبلغ حجم السائل الذي يقذف معها حوالي 10 إلى 15 مليلتر « 3 » ، وهو أيضا رقم صغير نسبيا . إذا معرفة أن ماء الرجل قليل كما أسلفنا القول ليس من الإعجاز ، أما معرفة أن ماء المرأة قليل فهو أمر غير طبيعي ؛ فالسائل الذي يحتوي على البويضة غير ظاهر ولا سبيل للنظر إليه إلا بواسطة آلات متقدمة كانت غير موجودة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا السائل يخرج من المبيض ويتبعثر في ( تجويف البطن PERITONEAL CAVITY ) ، وما يصل منه إلى قناة فالوب يختلط بالماء الموجود فيها وبالسوائل الأخرى التي تفرزها غدد رحمية موجودة في الرحم مثل ( لبن الرحم UTERINE MILK ) « 4 » ، وبالتالي ما يخرج من الرحم ، في حال خرج منه ، لا يكون مميّزا عن غيره من السوائل ، وهكذا فلا سبيل لمعرفة مقداره .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « مهن » - ( ج 13 / ص 212 ) . ( 2 ) كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب ، د . محمد أحمد حامد ، ص 40 . ( 3 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 31 . ( 4 ) كتاب علم الأجنة الإنساني ، بويد وموسمان ، هاملتون ، ص 85 .